الموقع العربى
 Home  |  JusticeDiwan®   |  eBook   |  eDocument   |  eLearning   |  eResearch  
  JusticeDiwan®  
  eBook  
  eDocument  
  eLearning  
  eResearch  

النجوم الزاهرة في ثقافتنا الفقهية المعاصرة - د. محمد نور فرحات

النجوم الزاهرة في ثقافتنا الفقهية المعاصرة
د. محمد نور فرحات

المصري اليوم- الجمعة- ١٢ يناير ٢٠١٨

كان الإمام الشيخ محمد عبده ، أول من نبه إلي أهمية كتاب (الموافقات في أصول الشريعة) لأبي اسحق الشاطبي . واعتبر أن من لم يقرأه لم يفقه الشريعة . وهذا ما دفع الشيخ الجليل عبدالله دراز إلي تحقيقه وكشف مراميه . فخرج علينا بكنز فكري كان مطمورا غير معروف ، رغم أهميته القصوي في ربط النصوص بالمقاصد التي شرعت من أجلها. ( فتحقيق هذه المقاصد ، وتحري بسطها ، واستقصاء تفاريعها ،.....هو علم مالا بد منه لمن يحاول استنباط الأحكام ...فلا يكفي النظر في الأدلة الجزئية " النصوص" دون نظر إلي كليات الشريعة وإلا لتضاربت الجزئيات وعارض بعضها بعضا في ظاهر الأمر ) ٠
ويتابع الشيخ دراز حديثه قائلا إنه ( لو اتخذ هذا الكتاب منارا للمسلمين بتقريره بين العلماء لكان منه مذبة "أي طاردا للذباب " تطرد الأدعياء المتطفلين علي موائد الشريعة المطهرة يتبجحون بأنهم أهل للاجتهاد مع خلوهم من كل وسيلة ، وتجردهم وتدنيهم من هذا الميدان سوي مجرد الدعوي وتمكن الهوي وترك أمر الدين فوضي بلا رقيب ، فنجري فريقا ممن يستحق وصف الأمية في الشريعة يأخذ ببعض جزئياتها يهدم به كلياته - ص ٩)
تلك بعض مظاهر التجديد في الفقه الإسلامي التي لا نجد تفسيرا لتجاهلها إلا بأمور ليس من بينها الإخلاص لصحيح الدين ومصلحة الوطن . ويتساءل الشيخ دراز عن السبب في حجب هذا الفكر التجديدي عن الأنظار فيقول ( إن شهرة وذيوع الفكر ليسا دليلا علي صوابه ٠ كما أن عدم الشهرة ليس دليلا علي النقص . فالكتب كالرجال ، فكم من فاضل استتر، وكم من عاطل ظهر ).
لا يضاهي أبي إسحق الشاطبي في تجديده إلا الدكتور عبد الرزاق أحمد السنهوري ( ١٨٩٥- ١٩٧١) في الفقه الوضعي المعاصر . جمع السنهوري بين فضائل العلم والقومية والوطنية والنضال السياسي والإبداع العلمي في آن واحد . ودفع الثمن عن طيب خاطر وفاءا لعلمه وحق وطنه عليه .
عمل السنهوري فور تخرجه بتفوق من مدرسة الحقوق الخديوية عام ١٩١٧ عضوا بالنيابة العامة في مدينة المنصوره . ولم يمنعه عمله القضائي من المشاركة في ثورة ١٩١٩ ، فعاقبته سلطات الاحتلال بالنقل إلي مدينة أسيوط . ثم ترك القضاء مختارا وسافر مبعوثا إلي جامعة ليون بفرنسا فقضي بها خمس سنوات . وفي بعثته الدراسية سيطرت علي وجدانه العلمي نزعته القومية . وأعد رسالتين للدكتوراه نال بهما درجتين علميتين متتابعتين : الأولي عن (القيود التعاقدية علي حرية العمل في القضاء الإنجليزي) ونال عنها جائزة أفضل رسالة دكتوراه . والثانية تقع علي الحدود بين الشريعة الإسلامية والقانون الدستوري وعنوانها ( فقه الخلافة وتطورها لتصبح عصبة أمم شرقية ) .
الملاحظ علي البدايات العلمية الأولي للسنهوري أنه كان عابرا للحدود جوالا بين القانون الخاص والقانون المقارن والقانون العام والشريعة الإسلامية . ولم ينبر أحد من الجهلاء ليأخذ عليه تجواله بين فروع القانون المختلفة ، وكونه يقطف من حديقة القانون من كل بستان زهرة . ربما لأن الجهالة لم تكن قد انتشرت في الخطاب العام ، ولم يكن قد ظهر بعد ما يسمي بالإعلام الأمني .
استمر السنهوري في عبوره للحدود بين فروع القانون ، ليحصل علي دبلوم القانون الدولي من جامعة باريس . ثم عبر الحدود مرة ثالثة وعمل بعد عودته إلي وطنه مدرسا للقانون المدني بالجامعة المصرية . ثم عبر الحدود الفقهية مرة رابعة بتأ ليفه مجلداته الأربعة عن مصادر الحق في الفقه الإسلامي . وهذه من أعمق ما كتب في فقه المعاملات الإسلامية .
ومن الجدير بالتنويه أن موقف السنهوري من الشريعة الإسلامية لم يكن موقف المتاجرين بشعارات دينية لأهداف سياسية . بل كان يري أن التراث القانوني الإسلامي بمدلوله الفني ( مجردا عن الهوي السياسي) هو جزء أصيل من تكوين الضمير القانوني الوطني.
القومية القانونية كانت الحاكمة للمشروع العلمي للسنهوري . الفقه الإسلامي كنتاج للنضج القانوني في مراحل الازدهار العقلي للحضارة الإسلامية كان هو محور قومية القانون لدي السنهوري.
من أهم ما ورد في الجزء الأول لكتابه الوسيط في شرح القانون المدني ، حديثه عن الركائز الفكرية للقانون المدني المصري : سلطان الإرادة ،الحرية التعاقدية ، الوظيفة الإجتماعية لحق الملكية ، الأساس الأخلاقي والمادي للمسئولية ،الأخذ من أحكام الشريعة بما يصلح لعصرنا .
كانت الحياة العقلية للسنهوري مزيجا بديعا من الانفتاح الفكري والتعرف علي ثقافة الغرب والانتماء للأصالة القانونية في نفس الوقت . كانت مزيجا من التوجه الاشتراكي ( نالته يوما ما تهمة الشيوعية ) والإيمان بالفرد وسلطان إرادته . مزيج إفتقدناه بعد ذلك عندما دخل التعصب والسياسة في مجال الفكر القانوني .
لم يكن السنهوري بعيدا عن حركات التغيير السياسي . وشارك في المعارك السياسية والفكرية وفصل من الجامعة سنة ١٩٣٤ .
سافر السنهوري للعراق فرارا من الظلم وأنشأ كلية الحقوق بها ، وأنشأ مجلة للقضاء ووضع هناك مشروع القانون المدني .وعاد إلي مصر بتغير الحكومة . وانتخب عميدا لكلية الحقوق بالجامعة المصرية ورأس وفد مصر في المؤتمر الدولي للقانون المقارن في لاهاي عام ١٩٣٧.
الإسهام الأكبر للسنهوري هو عضويته في لجنة وضع القانون المدني الجديد وكان هو صاحب الإنجاز الحقيقي فيه ٠ ورفض تقاضي أجر عن ذلك .
ولفحته رياح السياسة الساخنة مرة أخري، فأجبر علي ترك الجامعة والتحق للعمل بالقضاء. ثم ترك القضاء وعمل بالمحاماة ثم ذهب للعراق مرة ثانية لاستكمال مشروعه التشريعي . وتحت ضغط الحكومة المصرية جري إبعاده ، فذهب إلي دمشق وبدأ في وضع مشروع القانون المدني ، ووضع مخططا لإنشاء اتحاد عربي كان إرهاصا لنشأة الجامعة العربية .عاد إلي مصر عندما هدأت رياح السياسة العاصفة وتولي وزارة المعارف ، وقام بتأسيس جامعتي فاروق الأول ومحمد علي .
ثم عين السنهوري رئيسا لمجلس الدولة سنة ١٩٤٩ ؛ وأصدر مجلة مجلس الدولة . وتوج عددها الأول ببحثه الشهير عن الانحراف الدستوري في استعمال السلطة التشريعية . ولكن أحدا لم يرجمه وقتئذ بكونه ليس فقيها دستوريا بل أستاذ للقانون المدني لأن الجهل والصفاقة لم يكن قد تم اعتمادهما بعد.
كان قريبا من مجلس قيادة الثورة بعد ١٩٥٢ ، ولكنه وقف سنة ١٩٥٤ في صف الداعين لعودة الجيش إلي ثكناته. وأخذ علي مجلسه إصدار أحكام عدة علي غير هوي قادة الثورة . فأطلقت عليه جحافل المتظاهرين من عمال النقل توجهت إلي مجلس الدولة تهتف بسقوط المجلس ، وسقوط رئيسه ، وسقوط الديموقراطية وقامت بالاعتداء علي السنهوري بالضرب المبرح .ثم صدر قانون بإعادة تنظيم مجلس الدولة جري به إستبعاد القضاة الذين أصدروا أحكاما قضائية علي غير هوي الحكام ٠
وبقي مجلس الدولة حاميا للمشروعية ، وبقي القانون المدني المصري ومجلدات الوسيط في شرحه نجوم زاهرة في سماء مصر.
ودارت عجلة التاريخ دورتها : علم وحرية ، ثم جهالة وسوط ، ثم علم وحرية مرة أخري ، ثم قمع باسم الدين تارة وباسم الدولة تارة ، وهكذا في دائرة مفرغة . فمتي ينطلق تاريخنا إلي رحاب فضاء التقدم كالسهم المارق ؟

-  Former Turkish Bank Exec Guilty of 5 Counts in Iran Sanctions-Busting Case
-  Judges Ordered to Direct Prosecutors to Turn Over Information Favorable to Defense
-  “What’s Taking So Long?” Former DC Mayor Vincent Gray and the Pace of White Collar Investigations
-  Lawyers as Pillars of Justice - By Dorothy Wolpert
-  Download free reports covering Islamic economy, Islamic finance, Islamic lifestyle and the Halal industry
-  Egypt cabinet refers space agency law to parliament
-  Techne Summit, Bibliotheca Alexandrina, Alexandria, Egypt
-  Cambridge Centre of Islamic Studies Graduate Studentships 2017-18
-  ‘Unjust and Unacceptable’- Salt Lake Mayor, Police Chief React as Outrage Builds Over Nurse’s Arrest
-  Egyptian technology startups stand on the shoulders of giants

 

All Rights Reserved to JusticeDiwan®

JusticeDiwan® 2010-2017 ©