شركة Wamda Capital أكثر من مجرد اسم  في أوساط الشركات الناشئة، فهي أحد المستثمرين النشطين في منطقة الشرق الأوسط. وتتألف من قسمين مختلفين: Wamda بوصفها  خدمة إلكترونية تحتفي بريادة الأعمال وتشجعها في المنطقة عبر مقالات وبحوث رصينة. وصندوقها Wamda Capital الذي يجمع الأموال من  المستثمرين لصالح الشركات الناشئة.

فيما ازدهرت منظومة الشركات الناشئة في المنطقة قبل تأسيسها بقليل في عام 2014 ، واستفاد رواد الأعمال من تبني التقنية الرقمية في المنطقة العربية على نطاق واسع.

يقول مؤسس STEP Group راي درغام :” كانت Wamda ولا تزال، طليعية في المنظومة كلها”.

وقد استثمر فريق Wamda Capital الذي يقوده الشركاء: خالد تلهوني وفارس غندور، ورئيس مجلس الإدارة فادي غندور 500 ألف دولار الذي في شركته، ضمن جولة التمويل Series A الذيحصلت عليه في يناير/ كانون ثاني من عام 2017.

في حين يرى درغام أن ريادة الأعمال تغيرت تماماً منذ مباشرته العمل، ويشاطره المستثمرون الرأسماليون المغامرون هذا الرأي أيضاً.

يقول الشريك الإداري في Wamda Capital خالد التلهوني: “شهدنا تغيراً في طبيعة الشركات التي نراقبها، وبات رواد الأعمال والشركات أكثر نضجاً، وزاد استعداد السوق لاستيعاب أفكارهم. كما تعين علي أن أعيد التفكير بشأن الاستثمار وهذه الشركات، وبكيفية دخول السوق”.

وقد تركزت مسيرة تلهوني كلها حول الاستثمار في الشركات الناشئة بمراحلها الأولى في منطقة

الشرق الأوسط، منذ انضمامه إلى Wamda Capital  حاملاً معه خبرة تمتد لأكثر من 8 أعوام.

لكنه يصر على أن التغيير جذري لدرجة جعلت خبرته المكتسبة قبل ازدهار منظومة الشركات الناشئة وصعودها، بعيدة الصلة عن منظومة الشركات الناشئة اليوم

راهن فريق الاستثمار في الشركة على هذا التغير حين استثمرت عبر صندوقها الأول البالغة

قيمته 70 مليون دولار، والذي أطلق في عام2015 ، في 22 شركة ناشئة تركز على التكنولوجيا، مثل Careem و The Luxury Closet وMumzworld.

كما تضم قائمة المستثمرون في الصندوق Abraaj Group وZain Group وInternational Finance Corporation إحدى مؤسسات The world bank Group  التي استثمرت 14 مليون دولار. لكن قادة الشركة لا يحصرون جهودهم في محاولة جمع الأموال. وهم بصدد إحداث التغيير من ناحية تمويل المشاريع الريادية.

فيما تتمحور أنشطة الشركات الناشئة حول الريادة، والناجحة منها قادرة بلا شك على تغيير في قطاع  شكل صناعة ما، مثلما فعلت Uber في النقل والمواصلات أو كما فعلت Amzaon في قطاع التجارة الإلكترونية.

يقول تلهوني: “كثيراً ما تسمعون شركات الاستثمار الرأسمالي المغامر تقول إنها تستثمر في الشركات التي تغير اتجاه الصناعات، وفي القطاعات الريادية. لكني أعتقد أن القليلين يؤمنون بحقيقة أن الصناعة التي نعمل فيها تتعرض لتغيرات مهمة.

إن الوعي بذلك وإدراكه ضروري لنجاحنا. وإنني أمضي الكثير من الوقت في التفكير بهذا الأمر”.

من ناحية أخرى، اعتادت شركات الاستثمار الرأسمالي المغامر على جمع الأموال من المستثمرين، لاعبة دور الوسيط بين الشركة الناشئة والمستثمر- مالك المال. يقول فارس غندور: “تشعر الكثير من الشركات الناشئة براحة أكبر عندما يتجه صندوق تأسس في المنطقة Wamda Capital مثل إلى المستثمرين، ويوصي بالشركة الناشئة ويمدحها أمامهم، مما لو توجهت شركة ناشئة ما بنفسها إليهم لكنه إلى جانب تلهوني يشعر بالقدرة على تحسين هذا النموذج من الأعمال. وتتمثل رؤيتهما بجعل الشركة كياناً يتعدى عمله جمع الأموال والإرشاد فقط. بينما يستهدفون بناء منظومة الشركات الناشئة، والاستثمار فيها، وجني الأرباح منها بطريقة مختلفة.

ويتمثل أحد جوانب تلك الرؤية في تشجيع ريادة الأعمال خارج قطاع الاستثمارات. يقول درغام: “تلقينا الدعم والمساندة من Wamda Capital أجل مؤتمرنا حتى قبل أن تستثمر في شركتنا. وقد أعاننا وجود فادي غندور والشركة لتأييدنا فيما نفعل، حتى عندما كنا أصغر حجماً”.

ويؤكد فارس غندور أن الأمر يتعدى المال على أكثر من صعيد، فالغاية ليست دعم الشركات الناشئة بالمال وحده، أو مساندة رواد الأعمال الذين يهدفون في الأساس إلى بيع حصصهم في الشركة. بل يتطلع فريق Wamda Capital إلى تقديم القيمة أو الميزة الإضافية، على مساعدة الشركات التي يستثمر فيها بإدارة شؤون التوظيف، والتقدم والتطوير، والقضايا القانونية، وغيرها. مع ذلك، يشكل الاستثمار جانباً كبيراً من المعادلة، ويرى الشركاء في الشركة أن طريقة تنفيذه اليوم غير فاعلة.

يضيف غندور: “يضخ الاستثمار الرأسمالي المغامر في الشركات التي ترتكز أنشطتها إلى البيانات وتنافس من خلالها الشركات التقليدية، لأنها تطرح منتجات مستندة إلى تلك البيانات. إن الاستثمار الرأسمالي المغامر هو صناعة ليست كذلك في معظمها حول العالم، وأنشطتنا لا ترتكز إلى البيانات كما هو الحال في الشركات التي نستثمر فيها”.

إنه يعتقد بأن على شركات الاستثمار الرأسمالي المغامر التوجه لتصبح أكثر اعتماداً على البيانات، وهذا ما سيحدث لاحقاً. والتقليل من اعتمادها على “حدس” المستثمرين الرأسماليين المغامرين تجاه رائد أعمال ما. وإزالة الفوارق بين المستثمر والشريك محدود المسؤولية؛ فالشركاء محدودو المسؤولية يستثمرون الأموال، لكنهم لا يشتركون في الكثير من المسؤوليات اليومية أو في القرارات التي تتخذها الشركة الناشئة.

ويتمثل أحد جوانب هذا التوجه، في دمج خدمة Wamda الإلكترونية مع صندوق الشركة Wamda Capital، يوضح تلهوني :” إنها خطوة نفكر فيها باستمرار”.

بشكل عام، تواصل الشركة في هذه الأثناء نموها من حيث الحجم ونطاق العمل. ويأمل الشركاء في توسيع فريقها المسؤول عن إضافة القيمة، وتقديم المزيد من الأموال للشركات الناشئة. كما تخطط لتوسيع حضورها في تركيا وباكستان، وشرق أفريقيا، حيث استثمرت في الشركة المزودة للأغذية twiga foods ومقرها كينيا، في يوليو/ تموز 2017 .

كما يشير فارس غندور إلى أنهم يبحثون عن أسواق تشبه أسواق منطقة الشرق الأوسط التي يقبل فيها المستهلكون سريعاً على الخدمات والمنتجات، وتتطلب رؤوس أموال أقل، وتتمتع بمنظومة نامية من الشركات الناشئة.

إن مهمة جمع الأموال ليست سهلة. يضيف تلهوني مبتسماً: “لا يلقى القائمون على جمع الأموال الشكر والثناء على فعلهم، بالرغم من أنها مهمة طويلة ومضنية. وأعتقد أن الكثير من رواد الأعمال لدينا يشعرون بذلك عندما يطلبون منا الأموال. وأن القليل منهم يقدرون خوضنا لهذه المهمة حق قدرها”. لكن ينطوي الاستثمار في الشركات الناشئة على تحديات أخرى، فحتى أكثر الشركات الناشئة التي تبشر بالنجاح لا تعد رهاناً رابحاً بالضرورة. يقول تلهوني: “يعد ما نفعله مخاطرة، لكن ذلك جزء لا يتجزأ من عملنا بطبيعة الحال، لكوننا نتحمل المخاطر في كل مرة ندعم فيها رائد أعمال”.

يحتاج الشركاء كذلك إلى الاستثمار في القطاعات المناسبة.

ويشير فارس غندور إلى المخاطرة المحتملة في التركيز على قطاع واحد دون غيره، لأن أموال المستثمرين ستعتمد على نجاح صناعة بعينها. لكنه يؤكد في الوقت نفسه على ضرورة تنويع الاستثمارات بين فترة وأخرى، وتوزيعها وانتقاء الشركات الناشئة لضمان استمرار عمل الصندوق لمدة أطول. غير أن تفويت استثمار ما يشكل خطراً أيضاً. يقول تلهوني: “نحن نرفض مشاريع عدة يومياً. إنها تجربة غير سارة، لكن، نظراً لسعي الكثير من رواد الأعمال إلى التطور، يكون احتمال عودتهم إلينا وموافقتنا على الاستثمار في مشاريعهم وارد الفرصة التي  جداً”.

وعادة ما يستثمر فريق الشركة في جولات التمويل أولى جولات تمويل الشركة الناشئة. وتصل قيم تلك الجولات غالباً إلى 5 ملايين دولار. كما يحدد المبلغ الذي تقره الشركة بناء على المال الذي تحتاجه الشركة الناشئة للبقاء والاستمرار 18 شهراً تقريباً، آخذين في الحسبان الأموال التي يقدمها مستثمرون آخرون في جولة التمويل، ويأخذ الشركاء في اعتبارهم خطط التمويل التي وضعتها الشركة.

لكن التطور أو التوسع ليس من السهل تنفيذه في منطقة الشرق الأوسط على وجه الخصوص. يضيف فادي غندور: “إن السوق التي ننشط فيها معقدة جداً. والتطور قد يكون من أبرز التحديات، كالانتقال من مدينة دبي أو من الأردن أو من مصر والتوجه إلى المملكة العربية السعودية، فجميعها دول مختلفة”.

وحين يُسأل عن كيفية استنساخ نموذج وادي السيليكون في المنطقة، يتمثل الحل من وجهة نظره في توحيد السوق على امتداد الدول العربية، بحيث تتوحد فيها التشريعات، وتقل بعض مشكلات تطور الشركات الناشئة أو توسعها.

يشددون على أنها فرصة )Wamda Capital( لكن الشركاء في أيضاً لرواد الأعمال في المنطقة. وبما أن المنطقة صعبة الاختراق وتتجلى فيها مطالب وحاجات استهلاكية محددة، يغدو من الصعب على الشركات من خارجها فرض حضورها فيها، مما ينتج عنه متسع لنمو رواد الأعمال.

ويقارن فادي غندور منطقة الشرق الأوسط بأميركا، فهما يضمان عدداً متقارباً من السكان، لكن ليس على الشركة الناشئة في أميركا الانتشار في أكثر من دولة واحدة حتى توسع أعمالها. أما في هذه المنطقة فيكون عليها الوصول إلى 22 دولة مختلفة من حيث البنية التحتية والثقافة التي تتباين كلياً في بعض الحالات. ومثال ذلك عند المقارنة بين دولتي الإمارات ولبنان، حيث يقل توافر خدمة الإنترنت وانتشار البطاقات الائتمانية في الأخيرة. ورائد الأعمال في المنطقة يدرك هذه الاختلافات ويفهمها بدرجة تفوق إدراك أي شركة أميركية، مما يسهل عليه أكثر التنقل في المنطقة.

كذلك تتجسد الفائدة أو الميزة الأخرى في احتمال تفضيل بعض القادة لصناعة ما، امتلاك شركة ناشئة محلية تعرف المنطقة، بدلاً من التوسع بنفسها أو على عاتقها، مثل استحواذ Amazon على  Souq.com في مارس الماضي. لقد أدرك فادي غندور ذلك، وأسس شركة الخدمات اللوجستية العالمية الكبرى Aramex عام 1982 في الأردن، لتعمل اليوم في 66 دولة. وأخيراً باع أسهمه في الشركة عام 2016 ، ليركز على Wamda بالرغم من بقائه نائب رئيس مجلس إدارة  .Aramex

 كما تخلى عن شركته الناشئة لتصفح الإنترنت باللغة العربية Maktoob لصالح Yahoo عام 2009

يقول: “أجلب معي خبرتي في إدارة الأعمال التجارية من طور الشركة الناشئة إلى طور الشركة المساهمة العامة، وكل ما تمر به خلال دورة حياتها. إن Wamda Capitalشركة استثمار رأسمالي مغامر يقودها رواد أعمال، وفي الوقت ذاته تعد صديقة لرواد الأعمال”. بينما يصف خالد تلهوني الشروع بعمل تجاري بأنه نوع من التعلم في حد ذاته، وغالباً ما يتنبهون إذا كان رائد الأعمال الذي يتقدم إليهم كان قد فشل في تأسيس شركة في الماضي.

يقول تلهوني: “إن العمل مع رائد أعمال ذاق طعم الفشل في الماضي لأمر ذو قيمة عظيمة، لأنه صار أعلم بالخفايا والقضايا المجهولة، وأكثر إدراكاً للمزيد من القضايا والأمور التي ينبغي له الحذر منها. إنها تجربة لا تقدر بثمن”.

كذلك يوضح فارس غندور بأن “ثقافة الفشل” ليست مقبولة على نطاق واسع في منطقة الشرق الأوسط على غرار وادي السيليكون: “إدارة شركة ناشئة في منطقة “باي ايريا” أكثر كلفة وتعرضاً للمنافسة، إذ تغلق الشركات الناشئة أبوابها عندما تفشل في مزاولة عملها. لكن في منطقة الشرق الأوسط، تواصل العمل ببطء بالاعتماد على الموارد الأساسية “.

لقد استطلع 12 موظفاً في Wamda Capital ، بيانات نحو 750 شركة ناشئة في عام 2016 ، وهم يتوقعون أن يزيد العدد إلى 1,200 شركة ناشئة هذا العام. كما سيقابلون القائمين على كل واحدة منها لمدة 30 دقيقة. لكن تبين لهم بعد عقد آلاف الاجتماعات أن تأسيس شركة استناداً على فكرة جيدة فقط ليس كافياً للنجاح، فالفيصل في تأسيس فريق قوي أيضاً يضيف تلهوني مشيراً إلى قلة أهمية الفكرة المثالية مقارن بفريق العمل الكفؤ: “قد تحظى بعمل رائع، ومفهوم رائع، وتبذل العناية اللازمة للتحقق منها، لكنك إذا افتقرت إلى فريق عمل تثق به ثقة عمياء، فلن تنجح كما ظهر لنا. ولأن الشركات تميل خلال مراحلها المبكرة إلى التقدم والتطور بسبل مختلفة، لا بد لها من تطوير الفكرة التي جاءت بها أساساً مع مرور الوقت”. وعن هذه الناحية، يبدو فريق Wamda Capital قوياً كعادته بقيادة خالد تلهوني وفادي غندور وفارس غندور.